عادل أبو النصر
309
تاريخ النبات
« وتدل القرائن التاريخية والنباتية على أن القمح كان يؤكل محمصا في أول تاريخ هذا المحصول ، وتوجد في حفائر قرية « جارموا » العراقية أفران تدل على استعمال النار وحرارتها في هذه الاغراض ، وكل الحبوب التي وجدت في الحفائر القديمة كانت سوداء متفحمة مما يدل على أنها تعرضت للتحميص ، ولو لم تكن كذلك لتعفنت وتلفت طوال القرون الكثيرة ، والظاهر أن الأنواع القديمة من القمح كان لحبوبها قشر لا يمكن التخلص منه بالدراس والوسيلة اليسيرة لذلك هي التحميص » « 1 » . « اما اين وكيف نشأت هذه الأنواع فما تزال أسئلة يتردد حولها كثير من علامات الاستفهام ، ولما كان القمح الإيراني معروفا في منطقة محدودة وشمال شرق تركيا ، والمناطق الروسية المتاخمة لها ، فيبدو ان القمح الهندي نشأ في هذا الموضع ، اما قمح الحبوب الكروية فقد وجدت بعض حبوبه في بعض الحفائر الهندية بمنطقة ماهنجو - دارو ويرجع تاريخها إلى 2500 ق . م ، كما أن بعض حبوب القمح الصولجاتي وجدت في حفائر العصر الحجري الجديد في هنغاريا » . « ووجدت أيضا انطباعات لحبوب قمح في حفائر العصر الحجري الجديد « حضارة الدولمين » التي يرجع تاريخها إلى ما بين 2400 - 3000 ق . م ؛ ويبدو انها للقمح الهندي أو القمح الجولجاتي ، واقدم البقايا التي وجدت في اليابان ويرجع تاريخها للقرن الثالث ، يقال إنها من بقايا القمح الهندي ، ولما كان من المعروف ان أنواع القمح ذات الأربعة عشر « كروموسوما » قد أدخلت حديثا إلى الصين ، فيبدو ان القمح الذي وصفته كتب الصين القديمة من عصر التشاو حوالي 1000 ق . م من النوع الهندي ذات الواحد والعشرين كروموسوما » . واما في العراق فلا يعرف بالضبط متى وكيف دخلت زراعة الحنطة والشعير لأول مرة « ولكن من المؤكد انها كانت تزرع قبل آلاف السنين » ومن المخطوطات التي وجدت في آثار السومريين بمدينة « نيبور Nippur يرجع تاريخها
--> ( 1 ) حياة النبات تاليف جماعة من العلماء سلسلة الألف كتاب عدد 266